بقلم: عمر الدريني
*المصدات المجهدة: كيف تعيد أزمة سير عمان تشكيل النفسية الجمعية؟*
*الشارع كمرآة للسلوك الاجتماعي*
وكالة سباي سات الاخباري - عمان - تنعكس جودة الحياة في أي مدينة حديثة على الهدوء والنظام ونظرة الناس لغدهم. وفي عمان، تسببت الأزمة المرورية المتفاقمة في إعادة تشكيل النفسية الجمعية وسلوكيات القاطنين فيها؛ حيث غدا "الوصول في الموعد" إنجازاً يدعو ل الارتياح، وتراجعت مستويات الصبر لدى السائقين أمام ضغط ساعات الانتظار.
وبينما جاء الباص السريع ليمثل حافزاً معنوياً للتمدن وتطبيق النظام، أوجد على الطرف الآخر مقارنة نفسية واجتماعية حادة بين ركاب الحافلة المنسابة بمرونة، وسائقي السيارات الخاصة المحاصرين خلف المصدات الخرسانية في حسرة الانتظار.
*البعد النفسي والاجتماعي بين مسارب الطريق*
لا يقتصر أثر الأزمة المرورية على أرقام الساعات والوقود، بل يمتد إلى الوجدان والسلوك اليومي:
ارتياح ركاب النقل العام: يشعر مستخدم الباص السريع بنوع من العدالة الاجتماعية والارتياح النفسي؛ إذ لم يعد التزامه بمواعيده مرهوناً بالحظ أو بثرك البركة على الطرقات، بل غدا حقاً مكفولاً عبر مسار مخصص يضمن الكرامة الإنسانية للتنقل.
شعور الاغتراب لدى سائق المركبة: في المقابل، يتولد لدى سائق السيارة الخاصة الذي يدفع رسوم الترخيص والضرائب والوقود احساس ضاغط بالإحباط، وهو ير أن مساحته الإسفلتية قد قُلصت لمصلحة المسرب المخصص، دون توفير خيارات بديلة تتيح له التخلي عن سيارته بسهولة، هذا التناقض البصري والنفسي يرفع من مستويات التوتر العصبي ويؤثر على العلاقات الاجتماعية واليومية داخل المجتمع.
آليات الرعاية الاجتماعية والمرورية لتحسين البيئة النفسية
لتجاوز الآثار النفسية والاجتماعية للازدحام، يتطلب الأمر تطبيق الخطوات التالية:
تحسين جودة محطات الانتظار والمغذيات: جعل التجربة الكلية لاستخدام النقل العام تجربة ممتعة ومريحة لجميع الفئات الاجتماعية، لرفع كفاءة الجذب النفسي للمشروع.
إتاحة البيانات والتتبع الرقمي المباشر: توفير تطبيقات ذكية تتيح للسائق معرفة حالة الطريق بدقة قبل انطلاقه، مما يقلل حالة القلق والتوتر الناتجة عن مفاجآت الطريق.
الأبلسة البصرية وتحسين المشهد الحضري: تشجير المحاور المرورية الرئيسية والعناية بالنظافة البصرية للشوارع لتخفيف الإجهاد النفسي والمصاحب لساعات الانتظار.
*الخاتمة: من أجل مدينة أكثر حنواً على أهلها*
المدينة الناجحة هي التي تُبنى شوارعها لتسعد أفرادها وتوفر لهم أسباب الراحة والسكينة، إن الموازنة بين كرامة راكب الباص وراحة سائق السيارة هي الس بيل الوحيد لإعادة السكينة إلى روح عمان وأهلها.

